عبد الغني المقدسي
35
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
مسطح وأمّه . قالت : وقعد صفوان بن المعطّل لحسّان بن ثابت بالسّيف ، فضربه صفوان ضربة ، فقال صفوان لحسّان في الشعر حين ضربه « 1 » : [ من الطويل ] تلقّ ذباب السّيف منّي فإنّني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر ولكنّني أحمي حماي وأنتقم * من الباهت الرّامي البراة الطواهر ثم صاح حسّان ، واستغاث النّاس على صفوان ، فلمّا جاء النّاس فرّ صفوان ، فجاء حسّان إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربه إيّاه ، فسأله النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يهب له ضربة إيّاه ، فوهبها للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعاضه عنها حائطا من نخل عظيم وجارية روميّة - ويقال : قبطيّة - تدعى سيرين « 2 » ؛ فولدت لحسّان ابنه عبد الرحمن « 3 » الشاعر . قال أبو أويس : أخبرني بذلك حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبّاس ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قالت عائشة : ثم باع حسّان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم . قالت عائشة : فبلغني - واللّه أعلم - أن الذي قال اللّه تبارك وتعالى فيه : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » أنه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول أحد بني الحارث من الخزرج . قالت عائشة : فقيل في أصحاب الإفك الأشعار . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه لمسطح في رميه عائشة ، وكان يدعى
--> ( 1 ) الأول في الأغاني 4 / 157 و 160 ، وكلاهما في معجم الطبراني 23 / 114 ، وتاريخ دمشق ( السيرة النبوية ) 2 / 315 . ( 2 ) سيرين : جارية قبطية أهداها عظيم القبط لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعها أختها مارية ، فدفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حسان فولدت له عبد الرحمن بن حسان . ( الإصابة 8 / 118 رقم 606 ) . ( 3 ) عبد الرحمن بن حسان : يقال : إنه أدرك سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقدم دمشق في أيام معاوية ، كان يشبب برملة بنت معاوية ويهاجي النجاشي الشاعر ، توفي سنة 104 ه ( مختصر تاريخ دمشق 14 / 229 ) . ( 4 ) النور 24 : 11 .